السيد الطباطبائي
279
الإنسان والعقيدة
تقديم ما معنى الفلسفة والفلسفة الإلهيّة الحمد للّه ، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين . كان الإنسان ، ولسوف يبقى محبّا للوجود الخارجي ، بخارجيّته وواقعيّته ، لا يهمّه شيء سواه ، ولا يلتفت عنه إلى غيره ، ولا غير هناك . ومن الواضح - بعد هذا - أنّ قضاء العقل وحكم الوجدان بالواقعيّة ، والإذعان بالوجود الخارجي ( أنّ هناك موجودا خارجا ) هو من المعلوم الأوّليّة ، والمعارف الأصليّة ، تتطابق فيه جميع صفات البداهة ، وشرائطها . . فالوليد الحديث السنّ بشعوره الطريّ ، الموهوب له - إذا تعمّقنا في حالاته - نرى أنّه أوّل الأمر يتناول الثدي ليتغذّى باللبن المعدّ له فيه تارة ، ويتناول غير الثدي ؛ للغرض نفسه تارة أخرى . . ولكنّه بعد تعدّد ذلك منه يقتصر على الثدي - في ذلك - ويعرض عن غيره . . ثمّ بعد ذلك نراه يتناول المأكول ، من فاكهة ، أو خبز ، أو نحوهما ، ويتناول غير المأكول كالحصاة والخشبة ونحوهما ، ويلتقم ويمضغ هذا ، كما يلتقم ويمضغ ذاك . ثمّ . . وبعد تعدّد ذلك منه لا يتناول إلّا ما يصح أكله ، ويجتنب غيره . وليس ذلك منه إلّا لأنّ تصديقه الأوّلي بالواقعيّة الخارجيّة ، والوجود الحقّ يضطرّه إلى تمييز الحقّ من الباطل ، والصواب من الخطأ . . . وبالجملة : تمييز كلّ